ما هو الإجهاد؟

الإجهاد –المتمثل في الضغوط النفسية - هو الاستهلاك الذي تتعرض له أجسامنا أثناء تكيفنا مع طبيعتنا دائمة التغير، وهو يعكس أثاراً بدنية ونفسية علينا وقد يولد مشاعر سلبية أو ايجابية بداخلنا. أما الأثر الايجابي الناجم عن الإجهاد فهو أنه يدفعنا للعمل, ويمكن أن يولد وعيا جديدا ومنظورا جديدا مشوقا للحياة. أما الأثر السلبي فهو أنه قد يولد شعورا بعدم الثقة أو الرفض أو الغضب أو الاكتئاب وهذه المشاعر قد تؤدي بدورها إلي علل كالصداع، واضطرابات المعدة، والطفح الجلدي، والأرق، والقرح، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والجلطات والسرطان. إن موت عزيز أو ميلاد طفل أو الحصول علي ترقية في العمل أو بدء علاقة جديدة يشعرنا بالضغط حيث نقوم بتعديل حياتنا وعند القيام بهذا التعديل يكون للإجهاد دوراً في مساعدتنا أو إعاقتنا حسبما نتفاعل معه.
وللإجهاد مظاهر عديدة، فقد كانت كليات الطب في الماضي تعلم طلابها أنه "إذا كنت تعرف مرض الزهري، فأنت تعرف الطب" ويمكننا استخدام نفس المقولة عن الإجهاد والضغوط فهما يتسببان تقريبا في ظهور أي عَرَض قد يخطر ببالك أو أنهما قد يحاكيان هذه الأعراض، إلا أن الأعراض الرئيسية يمكن تلخيصها تحت أربعة عناوين رئيسية، ألا وهي: أعراض بدنية، وأعراض ذهنية، وأعراض نفسية، وأعراض سلوكية.

وتتعدد الأسباب المؤدية للإجهاد وتتنوع ولكن يمكن تصنيفها في مجموعتين بصفة عامة: خارجية وداخلية. أما المجهدات الخارجية فتتضمن مرض أو موت الأقرباء، أو فقد الوظيفة، أو التعرض للنقد من الآخرين أو التعرض لغضبهم، إلا أن اغلب الإجهادات التي نعاني منها ذاتية التولد (داخلية) بمعني أننا نتسبب في معظم أسباب إزعاجنا وهذا مؤشر لأنه ما دام المرء هو المتسبب في الإجهاد الذي يعانيه، فإنه يمكنه أن يفعل شيئاً ما ليتخلص منه وهو ما يعطينا مقياسا للاختيار والتحكم لا نملك مثله عندما تضغط علينا القوى الخارجية.

وهذا أيضا يؤدي بنا للحديث عن الفرضية الأساسية التي نؤمن بها حول تقليل الإجهاد والضغوط ألا وهي: أنه يجب أن تتغير لكي تتحكم في الإجهاد. وعليك أن تعرف أولا ما هو الشيء الذي تفعله ويؤدي إلي المشكلة ثم تغيره. وهذا التغيير يقع تحت واحدِ من أربعة أشكال: إما أن تغير سلوكك أو تغير أسلوب تفكيرك أو أن تغير اختيارات أسلوب حياتك أو أن تغير موقفك الحالي، أو كل هذه الأمور معاً. إنك إذا توصلت لأصل الإجهاد الذي تتعرض له، فإنك لن تكون فقط قادراً على تحسين المشكلة الحالية بل وأيضا سوف تستطيع منع تكرار حدوثها ثانيةً, فعلى سبيل المثال إذا كان النقاش مع أطفالك يسبب لك الإحباط دائما فقد تكتشف أن ما يسبب ضيقك ليس سلوك أبنائك إنما هو توقعاتك غير المنطقية منهم وبذلك فإذا غيرت المقاييس التي تحكم بها فلن تزعجك تصرفات أبنائك مرة أخرى.
الآثار السلوكية للإجهاد
يسهل شرح الآثار السلوكية لأسلوب الحياة عالي الإجهاد, فبعض الناس قد يفرط في شرب الكحول أو في التدخين عندما يتعرضون للضغوط في محاولة للوصول للشعور بالارتياح الفوري بفعل التغيرات الكيميائية التي يحدثها التدخين أو الكحول في الجسم.
وقد يتخلف البعض عن ممارسة الرياضة أو إتباع نظام غذائي سليم بسبب كثرة العمل. وقد تقل ساعات نومهم أو يتسبب القلق في إفساد نومهم وقد يتسبب انشغالهم في العمل ومشاغل الحياة ألا يخصصوا وقتاً للذهاب للطبيب أو لطبيب الأسنان إذا احتاجوا لذلك, كل هذا الأمور يكون لها غالباً تأثير ضار على الصحة.
الإجهاد وأمراض القلب
توجد علاقة وثيقة بين الإجهاد وأمراض القلب فعند المستويات العالية من الإجهاد مع "عدم استهلاك" هرمونات الإجهاد بالأنشطة البدنية، فإن المعدل المرتفع لضربات القلب مع ضغط الدم المرتفع يتسببان في توتر الأوردة وتدميرها ومع محاولة الجسم لعلاج هذا التدمير تتشقق جدران الأوردة ويزداد سمكها وهذا يقلل من إمداد الدم والأوكسجين الواصلين للقلب.

وهنا قد يصبح رد الفعل بالقتال أو الهرب (Fight or Flight) قاتلاً: فتقوم هرمونات الإجهاد بإسراع معدل ضربات القلب وتزيد من إمداد الدم إلي العضلات إلا أن الأوعية الدموية في القلب قد تكون مضغوطة للغاية وبذلك لا يصل للقلب احتياجه الكافي من الدم لتلبية تلك المتطلبات وهذا قد يتسبب في الأزمات القلبية.
آثار أخرى للإجهاد

اكتُشِفَ مؤخراً أن الإجهاد يدمر الجهاز المناعي وهذا يوضح سبب إصابة الإنسان بنوبات البرد أكثر عندما يكون معرضاً للإجهاد، كما أن الإجهاد قد يزيد من حدة أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتزمي. كما أنه يؤدي إلى الصداع وأعراض الأمعاء المضطربة, بل وقد ظهرت عدة دراسات حالياً توضح العلاقة بين الإجهاد والإصابة بالسرطان.

ويرتبط الإجهاد بمشاكل الصحة العقلية أيضا، وتحديداً الإصابة بنوبات القلق وحالات الاكتئاب، والعلاقة واضحة: فالتفكير السلبي المرتبط بالإجهاد يتسبب في هذا.
وتعد ممارسة الرياضة بشكل منتظم أحد عوامل تقليل رد الفعل الجسدي للإجهاد كما أنها تقوي عضلة القلب وتزيد من تدفق الدم له مما يقلل من استعداد القلب للتعرض لأمراض القلب.

ورغم أن عيادتنا تركز على الإجهاد والصحة بشكل أساسي، إلا أن العديد من الأدوات والتقنيات بها ستساعدك علي التعامل مع الإجهادات التي قد تؤذي صحتك إذا لم تتعامل معها. ولكن إذا ساورك الشك في أن تكون عرضة للإصابة بالأمراض المتعلقة بالإجهاد أو ساورك القلق بشأن حالتك الصحية فعليك استشارة الجهة الطبية المناسبة فوراً. وتذكر دائماً أن إدارة الإجهاد ما هي إلا جزءٌ من أي حل للأمراض الناتجة عن الإجهاد.

عليك أن تتعامل مع الإجهاد بجدية!!!