|
ما هي الجذور (الشوارد)
الحرة؟
نموذجيا
تحتوي الجزيئات المستقرة على أزواج من الإلكترونات،
وعندما يقوم أي تفاعل كيميائي بتكسير الروابط التي
تربط الإلكترونات الناقصة مع بعضها البعض، ينتج عن ذلك
جذور حرة. تحتوي الجذور الحرة على عدد فردي من
الإلكترونات ليصبحوا غير مستقرين، لفترة وجيزة، وشديدي
التفاعل.
وخلال تفاعلها مع ذرات أخرى تحتوي على إلكترونات ناقصة،
يتم إنتاج جذور حرة أخرى جديدة، وهكذا تبدأ سلسلة من
التفاعلات.
إنها خطيرة ومرعبة!!
ولكن، وكما هو الحال مع جميع الأمور، فإنها قضية توازن.
الجذور الحرة هي جزئيات شديدة العنف ناتجة عن أكسدة (احتراق)
الأكسجين.
ولكنها ليست جميعها ضارة، بل هي ضرورية من أجل الحياة.
ولكن عندما تتواجد بكميات كبيرة (كما هو الحال دائماً)
فإنها تصبح غاية في الخطورة مسببة أكسدة الجسم بأكمله!!!
على المستوى الكيميائي، يمثل الجذر الحرة قطعة من جزيء
(إلكترون) شديد التفاعل وعديم الاستقرار بقوة، كونه
معزول (انفصل عن عائلته الذرية) ومحمل بشحنة كهربية
حرة، فإنه يتفاعل مع الجزيئات المجاورة ليستعيد
استقراره وذلك عن طريق الاعتداء على إلكترون آخر
واصطياده ليحل محله. الإلكترون المخلوع سوف يقوم فورا
بنفس العملية مع الجزيء المجاور، محدثا بذلك سلسلة من
التفاعلات (هذه صورة مختزلة، ولكن العمل يتم بهذه
الطريقة) يمكن تطال آلاف الجزيئات. هذا النوع من
التفاعلات المتسلسلة يمكن أن ينتشر بسرعة فائقة ويسمى
بالأكسدة (الاحتراق). الجسم في هذه الحالة يعيش حالة
من الذعر التي لا توصف.
كل خلية في جسمنا مكونة من نواة، والوسط الخلوي (البلازما)،
والجدار. الجدار الخلوي يقوم بدور الحاجز أو الفلتر،
مهمته السماح بمرور الغذاء والأكسجين والمعلومات
المطلوبة للخلية من أجلها نموها واستمراريتها، وعليه
كذلك منع دخول العناصر الضارة، والسموم، والفيروسات
والبكتيريا إلى داخل الخلية.
تقوم الجذور الحرة بالاعتداء بقسوة على الخلية، محدثة
أضرار في جدارها، مانعة بذلك دخول الغذاء وخروج
الفضلات، مما يؤدي إلى موت الخلية رويداً رويدا. كما
تحدث كذلك ثغور غير قابلة للإصلاح في جدران الخلايا،
مما يجعل من الخلايا معدومة الحماية وبالتالي فإن
الاعتداءات الأخرى سوف يكون بإمكانها أن تطال النواة.
وبما أن النواة تحتوي على الحمض النووي المنقوص
الأكسجين "DNA" الذي يحتوي على الشفرة الوراثية التي
منها يتم تصنيع خلايا أخرى. فإذا كان الحمض النووي
متضرراً فسوف يُنتج خلايا مغايرة نوعا ما.
إنها الخطوة الأولى نحو
السرطان!!!
الجذور
الحرة متورطة بشدة في الشيخوخة المتسارعة للخلايا
وظهور العديد من الأمراض التي
تسمى
" انحلالية":
السرطان، التصلب،
إنحلال الجهاز العصبي، الأمراض الإلتهابية، تكثف عدسة
العين "Cataract" والعديد من الأمراض
الحادة.
إنها تَنْتُجْ عن جميع العمليات
التي يدخل فيها الأكسجين: التنفس، الهضم،
وخاصة زيادة السعرات الحرارية (مما يفسر الأثر
الإيجابي لتقليص السعرات)، وعدد كبير من التفاعلات
الأيضية أو الدفاعية للجسم، ولكن يضاف إلى هذا كذلك
التعرض الزائد لأشعة الشمس، الإشعاعات من مختلف
المراتب (التلفاز، الحاسوب، الأشعة السينية)، الضوء،
التلوث، المعادن السامة، الإسراف في تناول الكحول،
والرقم القياسي يعود بلا منازع للسيجارة.
الجذور الحرة لا يمكن تفاديها، وهي غير أليفة مع
الحياة على الإطلاق، والأضرار التي تحدثها غير قابلة
للإصلاح. لذلك فإنه من الضروري اتخاذ جميع إجراءات
الحماية بانتظام لمواجهة هذه الجزيئات الفتاكة.
ويتعين على الجميع يوميا تناول مضادات الأكسدة الملبية
لحاجياته، حيث إنها الإجراء الأهم للمحافظة على الصحة.
وهذا ما تهدف إليه عيادتنا بحيث تقدم الاستشارات
والنظم الغذائية والصحية والمكملات الطبيعية الضرورية
للحفاظ على الصحة ولتفادي ضرر الجذور الحرة.
من أين تأتي؟
هناك العديد من المصادر للجذور الحرة سواء
من داخل الخلايا أو خارجها (البيئة). ويتولد العديد
منها خلال الأيض الطبيعي المستمر خاصة من نظام نقل
الإلكترون في الميتوكوندريا ومن عدد من الأنزيمات
أثناء قيامها بوظائفها الطبيعية على سبيل المثال:
كزانتاين أوكسيديز
Xanthine oxidase، والسيتوكروم بي
450، ومونوأمين أوكسيديز
Monoamine Oxidase، وأكسيد
نيتريك سينتاز
Nitric Oxyde Synthase.
وتنشأ الجذور الحرة في المخ عن التأكسد الذاتي
لنوريبينفرين
Norepinephrine والدوبامين (ناقل عصبي).
ويولِّد التأكسد الذاتي للكاتيكول
Catechols إلى
الكينون
Quinones أشكالاً مصغرة من الأكسجين الفردي
الذي يعد من مصادر الجذور الحرة (على سبيل المثال فوق
الأكسيد
Superoxide وبيروكسيد الهيدروجين). ويرى "بروس
آمز" وزملائه وهم مجموعة من العلماء المتميزين في هذا
المجال أن العوامل المؤكسدة المتولدة عن الميتوكوندريا
هي أكبر مصدر لآفات الأكسدة التي تتراكم مع تقدم السن.
ماذا تفعل هذه الجذور الحرة؟
تتسبب جذور الأكسجين الحرة أو أنواع
الأكسجين المتفاعل في العديد من الأمراض بما في ذلك
أمراض تحلل الخلايا العصبية (التصلب الضموري العضلي
الجانبي وباركينسون والزهايمر) وإعتام عدسة العين،
والتصلب العصيدي، وتصلب الشرايين، وداء البول السكري،
والإصابة بمضاعفات الأسكيمية، وسوء تغذية البروتين
وسميات معينة وغيرها من الأمراض هذا بالإضافة إلى
أثرها في عملية الشيخوخة نفسها، مما أعطى الانطباع أن
كل الجذور الحرة شديدة التدمير أي أنها جميعاً سيئة.
ولقد أظهرت المزيد من الفحوصات المخبرية التي أجريت
على الجذور الحرة سلسلة من الوظائف الفريدة في وظائف
الأعضاء الطبيعية ومعالجة المعلومات بالمخ. ونظراً لأن
الجذور الحرة يمكنها أن تمنح إلكتروناً للمتلقي
الملائم (اختزال) أو تأخذ إلكتروناً من متلقي ملائم
لتعمل على ازدواج الكتروناتها المفردة (تأكسد) نجد أن
لها أكبر الأثر على ما يسمى بحالة الأكسدة والاختزال
في الخلايا والتي تعد مهمة في التفاعلات المنتظمة
الطبيعية. وتعد المركبات الجزئية من الأهداف الرئيسية
التي على استعداد دائم لمنح أو اكتساب إلكترون مفرد،
فعلى سبيل المثال المركبات الجزئية ذات سَلفهيدريل/
ديسالفيد
sulfhydryl/disulfides أو ذات المعادن
متوازية المغنطة
paramagnetic metals (الحديد والنحاس).
يمكن على وجه التحديد لكل نوع جزئ: الحامض النووي
والبروتين واللبيدات والكربوهيدرات أن يكون هدف وبذلك
يتحطم بضربة من جذر عال التفاعل. لكن من الصعب قياس
الأنواع عالية التفاعل أثناء نشاطها ولذا نستدل غالباً
على دورها من التعرف على المنتجات أو التغيرات التي
تحدثها المواد الكيميائية المضادة للأكسدة وهي في
معظمها أدلة غير مباشرة.
مضادات الأكسدة
تعد مضادات الأكسدة على صلة حميمة بمنع
التلف الخلوي الذي يعتبر الطريق المعتاد إلى السرطان
والشيخوخة والعديد من الأمراض. لذا فقد بدأ المجتمع
الطبي في الكشف عن الأسرار المحيطة بهذا الموضوع وبدأ
الإعلام في إرواء عطشنا من أجل المعرفة..والرياضيون
لديهم اهتمام شديد في هذا الموضوع بسبب الاهتمامات
الصحية وإمكانية الأداء المتميز والاسترداد بعد
التمرين. والغرض من هذه النبذة أن تكون بمثابة دليل
للمبتدئين لمعرفة ماهية المواد المقاومة للتأكسد
واستعراض دور مضادات الأكسدة باختصار في التدريب
والصحة العامة.
ويكمن خطر الجذور الحرة في تفاعلها مع المكونات
الخلوية الهامة مثل الحامض النووي
DNA أو الغشاء
الخلوي، حينئذ تختل وظيفة هذه الخلايا أو تموت..ولمنع
الجذور الحرة من تدمير الجسم فان الجسم لديه جهاز
دفاعي من مضادات الأكسدة وهي الجزيئات التي تتفاعل
بأمان مع الجذور الحرة وتوقف سلسلة التفاعلات قبل
تدمير الجزيئات الحيوية. وعلي الرغم من وجود العديد من
أنظمة الإنزيمات في الجسم التي تعمل على طرد الجذور
الحرة، فان مغذيات المضادات للأكسدة (الفيتامينات) هي
فيتامين (E) وفيتامين (C) وبيتا كاروتين (طليعة
الفيتامينات) بالإضافة إلى السيلنيوم
selenium الذي هو
عنصر معدني مطلوب من أجل الأداء السليم لأحد الإنزيمات
المضادة للأكسدة بالجسم وهو موجود في هذه الفئة.
والجسم لا يستطيع أن يصنع هذه المغذيات الزهيدة
المقدار لذا يجب أن تتوفر في الوجبات الغذائية.
فيتامين
E:
التوكوفيرول آلفا دي
D-alpha tocopherol،
وهو فيتامين يذوب في الدهون ويتواجد في المكسرات
والبذور والزيوت النباتية وزيوت الأسماك والحبوب غير
المعالجة (الحبوب بقشورها) خاصة إنتاش الحنطة والحبوب
المقواة والمشمش. والمخصص اليومي الذي ينصح بتناوله من
هذا الفينتامين هو خمسة عشر وحدة دولية للرجل واثنا
عشر وحدة دولية للسيدة.
فيتامين
C:
حمض الأسكروبيك، وهو فيتامين يذوب في الماء
ويتواجد في الفواكه الحمضية والعصائر والفلفل الأخضر
والكرنب والسبانخ والبروكلي واللفت والشمام و الكيوي
والفروالة. والمخصص اليومي المحبذ هو
60 ملغ. وعند
امتصاص أكثر من
2000 ملغ ينتج عنه أثار جانبية ضارة
لدى بعض الأفراد.
ألبيتا كارو تين
Beta Carotene:
يعد ألبيتا كاروتين هو طليعة فيتامينات
A (الريتينول
Retinol) ويتواجد في الكبد وصفار البيض واللبن والزبدة
والسبانخ والجزر ونبات القرع والبروكلي والبطاطس
والطماطم والشمام والخوخ والحبوب. ولأن ألبيتا كاروتين
يتحول إلى فيتامين(A) في الجسم لذا لا يوجد متطلب
محدد،.وبدلا من ذلك فان المخصص اليومي المحبذ يعرف على
أنه نظير الريتينول لتوضيح العلاقة
ملحوظة:
فيتامين(A) ليس له خواص مضادة للأكسدة ويمكن أن يسبب
بعض السميّة إذا أُخذ بإفراط.
|