|
الجذور الحرة والشيخوخة |
|
في
الشيخوخة يتغير كل عضو وكل نسيج وكل خلية بصورة ما
وعادة ما تكون في صورة انخفاض في المقدرة الوظيفية
وزيادة في القابلية للإصابة بالأمراض المتعلقة
بالشيخوخة. ولابد أن نفرق بين متوسط عمر الإنسان
والأمراض المصاحبة للتقدم في العمر وبين عملية
الشيخوخة نفسها. يرتبط طول العمر لدى الإنسان بالعديد
من العوامل المهلكة المختلفة مثل الإصابة بأمراض معدية،
والأمراض المصاحبة للتقدم في العمر التي تصيب عضو
بذاته، بينما تؤثر عملية الشيخوخة على كافة الأعضاء.
ولقد تم بذل العديد من المحاولات منذ بداية التاريخ
لفهم وتأخير عملية الشيخوخة. وهناك العديد من النظريات
المختلفة التي لا يوجد بينها اتفاق قاطع على التبادل.
هناك نظرية تعزي التقدم في العمر إلى مشاكل جينية.
ويوجد حقاً العديد من النظم الجينية التي تعمل على موت
خلايا معينة كجزء من التطور الطبيعي للجسم وتعرف هذه
العملية بالموت المنظم للخلية. وفي بعض الأمراض (مثل
مرض هنتنغتون
Huntington's حيث تموت بعض خلايا المخ في
أوقات معينة) تتعرض بعض الخلايا للموت المنظم جينياً.
وهناك نظرية حديثة يتبناها العالم بشكل واسع تؤكد أن
عدم علاج التدمير المتراكم للخلايا الناتج عن الجذور
الحرة المتولدة من الأيض الطبيعي المستمر والمتأثر
بالمصادر البيئية هو السبب الرئيسي في الشيخوخة. وقد
قام بطرح هذه النظرية لأول مرة "دينهام هارمان"Denham
Harman" عام
1956 ولم تكن معروفة للكثيرين لمدة
40 سنه
إلا أنها الآن تُذْكَر في أي مجلة بيولوجية وطبية
وكذلك في مقالات الصحف.
الدليل
على مساهمة الجذور الحرة في عملية الشيخوخة
هل تسبب الجذور الحرة تغيرات في أساس الشيخوخة؟
في عام 1956 قام الدكتور دينهام هارمان "Denham
HARMAN" من جامعة نيبراسكا، وهو كيميائي وبيولوجي
وطبيب، قام بوضع نظرية شيخوخة الخلايا بالجذور الحرة،
هذه النظرية التي وافقت عليها بالإجماع جميع المجامع
العلمية الدولية في أيامنا هذه:
"إن شيخوخة الجسم وعدد كبير
جدا من الأمراض ناتجة عن تدمير الخلايا من قبل الجذور
الحرة"
ويعد الدليل على مساهمة الجذور الحرة في عملية
الشيخوخة تبادلياً أكثر منه دليلاً مباشراً. مع ذلك
هناك دليل متزايد على تراكم الحامض النووي الذي يتم
تدميره بمرور السنين وتغير البروتينات والجزيئات
الأخرى. ولقد قُدِّرت التفاعلات التأكسدية التي تتم
بين جذور الأكسجين الحرة المتولدة من الداخل والحامض
النووي بحوالي
10000 تفاعل للخلية الإنسانية في اليوم
الواحد. ومن المتوقع أن تقود تغيرات هذه الجزيئات
الحيوية وتدميرها إلى قصور في الوظائف الطبيعية بشكل
عام وهو ما يعرف بالشيخوخة. إن الدراسات الحيوانية
المكثفة التي أجريت على الشيخوخة أظهرت بوضوح أن الحد
من السعرات الحرارية يبطئ من معدل الشيخوخة. كما أنها
تؤجل مستهل الأمراض المصاحبة للتقدم في العمر. وينتهي
"وايندروتش
Weindruch 1996"
إلى أن الحد من السعرات
الحرارية يبطئ من معدل الشيخوخة من خلال انخفاض مصاحب
في جذور الأكسجين الحرة المتولدة من الميتوكوندريا.
وتدعم الملاحظات التالية (سوهال
& وايندروتش
Sohal &
Weindruch 1996 ) الدور الرئيسي لجذور الأكسجين الحرة
في الشيخوخة:
-
يؤخر الإفراط في إفراز إنزيمات مضادات الأكسدة تراكم
التدمير التأكسدي المصاحب للتقدم في العمر كما يطيل من
الحد الأقصى لعمر ذبابة الفاكهة المهجنة.
-
يتبادل تنوع طول العمر بين الأنواع المختلفة عكسياً مع
معدلات إنتاج الميتوكوندريا للجذور الآنيونية فائقة
التأكسد
superoxide anion radical وبيروكسيد
الهيدروجين
Hydrogen peroxide.
-
يعمل الحد من تناول السعرات الحرارية على خفض مستويات
الاستعداد للإصابة بمضار وضغوط التأكسد، وتأخير
التغيرات المصاحبة للشيخوخة، ويطيل من الحد الأقصى
للعمر في الثدييات.
ومرة أخرى، ذهبت بعض الآراء العلمية إلى أن الخلايا
تقع دوماً تحت ضغط التأكسد وأن دفاعات مضادات الأكسدة
لا تتمتع بالكفاءة الكاملة، وبالتالي هناك تراكم
لأضرار التأكسد مع مرور الوقت. وتقول الاقتراحات أن
معدل الشيخوخة هو عبارة عن معدل إنتاج الجذور الحرة
ومدى ملائمة دفاعات مضادات الأكسدة وكفاءة الأنظمة
الإصلاحية.
|